أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
166
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الزّلّة ، والأول أصوب لقراءة من قرأ : فأزالهما « 1 » ، ولا يليق بحال آدم عليه السّلام أن تصيبه الزّلّة . والزّلّة في الأصل : استرسال الرّجل وزلقها من غير قصد . والمزلّة : المكان الزّلق . ثم قيل للذّنب زلّة تشبيها على زلة الآراء والعقول بزلة الأقدام . وعليه قوله تعالى : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ « 2 » إن تنحّيتم عن الحقّ . يقال : زلّ في الدّين يزلّ زلّا ومزلّة ، وزلّ في الطين ونحوه زللا . وأزللت عنده إزلالا وزلّة : إذا اتّخذت عنده يدا . وفي الحديث : « من أزلّت إليه نعمة فليشكرها » « 3 » أي من أسديت إليه لا بقصد ، وفيه تنبيه على أنّ شكرها إذا كان لازما من غير قصد فكيف معه ؟ وأزللته عن جوابه : أزلته عنه . وقوله : إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ « 4 » أي استجرّهم وطلب زللهم ؛ فإنّ الصغيرة متى فعلت سهّلت ارتكاب أمثالها ، ومكّنت الشيطان من صاحبها . وروي أنّ « المعاصي بريد الكفر » « 5 » نسأل اللّه البديع العصمة من الزّلل . ز ل م : قوله تعالى : وَالْأَزْلامُ « 6 » الأزلام : قداح كانت العرب تتشاءم بها وتتفاءل ، كانوا يضعونها عند سدنة الأصنام . فإذا أرادوا أمرا أتوا السادن فأجال الخريطة فإن خرج السهم الذي فيه الأمر مضى ، وإن خرج ما فيه النّهي أمسك . قال تعالى : وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ « 7 » أي وحرّم عليكم ما قسم لكم بهذه القداح ، الواحد منها زلم وزلم . والزّلم - أيضا - سهم لا ريش له . والأزلام قوائم البقر الوحشية تشبيها بالقداح للطافتها . وسمي
--> ( 1 ) وفي ح : فأزلهما . يقول الأخفش : « والتضعيف القراءة الجيدة وبها نقرأ » . وقال بعضهم : « فأزالهما » أخذهما من « زال يزول » ( معاني القرآن : 1 / 232 ) . وأيد التضعيف تفسير الطبري : 1 / 524 وعزاها إلى عامة القراء . ( 2 ) 209 / البقرة : 2 . ( 3 ) النهاية : 2 / 310 . وفي الأصل : « من أزليت له . . » ، والتصويب من النهاية . ( 4 ) 155 / آل عمران : 3 . ( 5 ) قال في كشف الخفاء 2 / 213 : « لم أر من ذكره غير ابن حجر المكّي في شرح الأربعين . قال : أظنّه من قول السلف ، وهو معنى ما قيل : الصغيرة تجرّ الكبيرة ، وهي تجرّ الكفر » . ( 6 ) 90 / المائدة : 5 . ( 7 ) 3 / المائدة : 5 .